في خروج ١٦ نقرأ عن جوع إسرائيل وتذمّرهم وحلّ الله الرحيم لهم. فقد أعطى الله شعبه منًّا من السماء. كان المنّ متاحًا كلّ صباح مثل مراحم الله التي هي جديدة في كل صباح (مراثي إرميا ٢٢:٣-٢٣). وكما كان الله أمينًا في إطعام الشعب جسديًّا كل يوم، كذلك المسيح أمين في إطعامنا روحيًّا كل يوم حين نطلبه. كان شكل المنّ مستديرًا، وهذا يشير إلى كمال يسوع (العبرانيين ٩:٥). وكان لون المنّ أبيض، مشيرًا إلى نقاوة يسوع (١ يوحنا ٣:٣). وكان طعم المنّ حلوًا كالعسل مثل حلاوة التمتّع بالرب (مزمور ٣٤:٨). وكان مصدر المنّ السماء. ويسوع لم يبدأ وجوده في السماء، فهو أزلي، لكنه ترك السماء وجاء إلينا (يوحنا ١٣:٣). وكان موضع المنّ على الأرض، وهذه صورة لاتضاع المسيح (فيلبي ٨:٢). وهناك ارتباطات كثيرة أيضًا بين مائدة خبز الوجوه في الهيكل وبين يسوع، لكن لننظر إلى نقطة محددة، وهي الموضع. فبينما كان المنّ موجودًا على الأرض، مصوِّرًا اتضاع يسوع، كان خبز الوجوه مرفوعًا عن الأرض على مائدة. وهذا يصوِّر تمجيد يسوع، المخلِّص المُقام في السماء عن يمين الآب. وأخيرًا، هناك نتيجة المنّ. فقد حفظ المنّ حياة بني إسرائيل عندما أكلوه. أمّا بالنسبة إلينا، فعندما نقبل المسيح، ونأخذ منه لأنفسنا، يمنحنا الحياة. وكما نال بنو إسرائيل من المنّ ما يحفظ حياتهم الجسدية، ننال نحن من يسوع، الذي هو الحياة ما يهبنا الحياة الروحية. نقرأ في يوحنا ٣٥:٦: «فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا» (انظروا أيضًا يوحنا ١٦:٣، ويوحنا ٥١:٦، ٥٨، ويوحنا ٣٥:١١).